الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩فما باله إذا كفر بقي العلم فيها تراه، ولا إيمان له، والآخر إن كان العلم في الغريزية ولم يؤمن، فما بالها إذا آمنت ورأته البصيرية في أول وهلة، ولم يكن العلم في الوجهين في غير محلّ الإيمان له نور، فإن كان الإيمان يتم بالعلم والعمل(1) والإرادة، فما بال هذا العالم المتدين ببعض الضلالات التي لا تسعه، ولم تنبهه على باطله العين البصيرية، وهي لا تغلط أبدا، وقد تولت الأمر بالعلم والمحبة والإرادة، وغلبت محبتها على الغريزية والمدبرة والأعضاء، وهو رسوله من /496/ الله عليهم أوجب الله عليها الأمر والنهي فرضا لازما، ولم تظهر لهذا المعتقد الباطل أثرا، وقد صح في بعضهم أنّه متى اعتقد باطلا وأخبره به أحد أنّه حق، وأظهر له الحق قبله، فما بالها لم تنبهه قبل ذلك، وكيف لا تسمع بهذه الأخبار التي تضل(2) الغريزية والمدبرة بها وهي تقرع الأذان ليلا ونهارا، وسمعت بها الغريزية والمدبرة، وقد فرضنا إمكان وجود العلم الكشفي والسماعي في العالم الكامل الإيمان، وفي حكمها في كلّ علم بنور العلم الحق.
فنقول: اعلم أن الواردات على العيون العقلية ستة أمور لا غيرها، وهي: المثال والخيال والحكم ونور الإيمان والهواتف والأنوار البعيدة، وأفعالها اثنان بالتخييل والتمثيل، وكلامك يدل في صحيح النظر أنه يمكن أن تعلّم هذه ما لا تعلمه الأخرى، أما المدبرة فيوجد فيها المثال؛ وهو ما تدركه الحواس الخمس على حقيقة مثاله.
والخيال كما تنظر إلى الجو فتظن أنها نظرت إلى السماء فتراه خيالا وهو في