الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٣٠قلت له: وهل بغير(1) هذا قيل من النهي له عن الإحلال؟ قال: أما شيء غيره يؤمر به في هذا من الضد(2) لجوازه؛ فلا نعلمه على حال، ولا نعلم أن أحدا من المسلمين قال بالنهي على معنى الكراهية، فضلا عن التحريم، وإنما ينهى عن الإقامة على الإحرام لغير معنى، ولا نعلم في جوازه، ولا في الأمر به من قول المسلمين اختلافا.
قلت له: والأمر به يخرج على معنى اللزوم؟ قال: لا، وإنما يخرج على الاستحباب له في الخروج منه؛ لما يخشى فيه من الحوادث عليه، وليتمتع على الإحلال بالواسع له من الحلال، فيريح نفسه من ضيق بقائه لغير معنى لفائدة ترجى به، وربما يجد في راحته لنفسه من نصب إحرامه؛ لارتفاع حرامه قوة ونشاطا على أداء لوازم حجه ونوافله، وعلى كل حال، فلأي نفع يرجا فيه فيدعوه إلى البقاء عليه، إني لا أرى ذلك، إلا أن يكون في ضيق /245/ من الوقت فيبقى عليه ليحرم بحجة وإلا فلا، والله أعلم.
قلت له: وما أفضل له، الحلق، أو التقصير، وبأيهما يؤمر، أفدني ذلك؟ قال: قد قيل في الحلق: إنه أفضل من التقصير، فهو الأولى، وبه يؤمر، إلا أن يبقى(3) من الوقت قدر ما يتوافى فيه شعره إلى يوم النحر، فيستحب له على ذلك أن يقصر، وأن حلق؛ فلا بأس.