الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٣٤قلت له: وما أفضل له الطواف بالكعبة، أم الصلاة في المسجد نفلا؟ قال: في كل منهما فضل عظيم لمن كان من أهل الفضل، وعلى الصحيح، فلا فضل لمن كفر فعصى، إنما الفضل لمن آمن واتقى، والذي جاء به الأثر في هذا أن الصلاة لأهل مكة أفضل، والطواف /249/ لأهل الأمصار أفضل، ويعجبني مع القدرة لمن أتى إلى مكة في حج، أو عمرة أن يكثر منهما جميعا، ليكون له من كل منهما نصيب، ويكون فيهما على ما يعرفه من أحواله، ويجده في نفسه من فراغ القلب، وحضوره، وإقباله على الشيء في حاله، وإدباره عنه بغيره، فيعمل في كل حال بما مال قلبه إليه منهما، وانشرح له صدره حتى يمّل، أو يتعب(1) فيكل، ويحسن في نفسه ميلا إلى آخر وحضور معه، وفراغ [قلب له](2)، فيترك ما فيه على إتمامه له إلى الآخر فيقبل عليه، وعلى هذا يكون دأبه فيهما لربه كل ما كان من شيء منهما، أو منه، أو لم يجد له حضور بال ولا فراغ قلب، تركه إلى الآخر حتى يقضي مراده منهما جميعا، وإن هو لم يمل أحدهما، ولم يكل؛ أعجبني [ … ](3) أقبل(4) على ذا تارة وعلى هذا أخرى، ولا يهجر أحدهما فيفوته فضله، والله الموفق.
قلت له: وعلى دخوله المسجد، فبأيهما يبدأ؟ قال: يعجبني له مع الإمكان في الفعل أن يبدأ بالطواف، فيثني بالصلاة، وعلى كل حال، فإذا فصل بين كل
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يتعرب.
(2) ق: قلت له.
(3) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.
(4) ق: أقيل.