قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢

صاحبه ما اعتقده، وإذا أخبر مثله قليل النّظر تخيّل له ذلك فيكونا شاهدين على ذلك، وكذلك إذا كثروا فإذا كان معهم أحد قليل النّظر لا ينظر ذلك أبدا قلّد قلبه الأكثر وخيّل مثل ما خيّلوا وهو لا ينظر شيئا، وهذا القوي النّظر حاكم عليهم أنهم غير مصيبين وإن كثروا؛ لأنه لم ينظر شيئا أبدا، وإن لم يخبروه بَقوا كلهم يعتقدون صحته، وهكذا البصيرية، فإذا كانت تعرفه أنّه خيالي عرفته وعرّفته به، فإن كانت تعرف الحقّ فيه أتت له فيه بمثال أحسن من ذلك حتى ترى حسن هذا وقبح ما تخيّل له، وعرف الحقّ، وإن لم تعرف الحقّ لم تقدر أن تأتي له بمثال فيه على شبهة أكمل منه صورة؛ لأنّها لم تنظر ذلك الخيال حتى تأتي بشبهة بقي ذلك المثال على نظرها، وإن لم تعرضه /500/ عليها أصلا بقي معها ثابتا واعتقدته، فإذا أتت إليه حاسية السّماع مثلا إلى الحق، ّ وتمثل للعين البصيرية عرفته، فإن أمرته به وأذعنت إليها ورأى مثاله معها ذهب عنه الخيال وبقي المثال، وإن لم تذعن إليها بقي منازعا لها، وهو الذي يرى الحقّ ويأنف(1) عنه، وإن رآه هو كذلك يذهب الخيال ويبقى المثال، وإن أدبر عن رؤيته لحبه للخيال الأول بقي على ضلاله، فإن كان قد عاهدها وأذعن إليها وأقاما ونهضا إلى العبادة لله تعالى بقوة المحبة منها، والرغبة من الخضوع والخشوع، ثم كتمها أن يعرض لها ما تخيله مثالا، واعتقده مما لا يسعه أن يكتمها؛ لأنّها تقلي منه خيالات المعاصي لله بما لا يسع فقد نافقها من حيث لا تدري هي، وعصى الله تعالى بالسريرة، وبقي مطاوعا لها أن تعمل هي بما تحبّ، ودعته أن يخبرها فأبى إلا العمل بالخيال، فإذا أبى إلا الكفر تولّد منه رين الكفر، وطفى

(1) ق: يألف.

١٬٣١٣ / ٣٦٬٧٥٥