الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٦٥يقرنون(1) الطواف. وقيل: يقرن في الطواف، ومن فعله لا يكون عليه فساد، وقال بعضهم: أحب أن يقرن بعد العصر، وبعد الصبح، ولا يهجر البيت. فعلى قول من يرخص في ذلك من أصحابنا، أو يستحبه؛ فإذا غربت الشمس، أعجبني أن يصلي المغرب، ثم يركع بعد صلاة المغرب /285/ لطوافه، وقد عرفت أنه إذا طاف للفريضة بعد العصر؛ أنه لا يركع إلا بعد الغروب، فإذا غربت؛ ركع إن شاء قبل المغرب، وإن شاء بعدها، ولو ركع لصلاة النوافل قبل صلاة المغرب؛ كان ذلك جائزا عندي إذا لم يخف فواتهما، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: «سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقادمين المحرمين بالحج تعجيل الطواف عند دخولهم»(2)، فعل هو ذلك، وأمر به من حل(3) من أصحابه أن يحرموا إذا أرادوا أن يطاولوا إلى منى، فدل ذلك على أن من أحرم من مكة، أن يؤخر طوافه وسعيه إلى يوم النحر خلاف فعل القادمين؛ لتفريق السنة بينهما، وكان ابن عباس ? يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حتى يحرموا(4)، ولا يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا، وكان ابن عمر فعل إذا أحرم من مكة – شرفها الله -.
وكان ابن عباس ? يقول: وأما أهل الأمصار يطوفون إذا قدموا وهذا مذهب مالك، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال مالك: فيمن طاف وسعى قبل
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يقولون.
(2) أورده ابن بطال في شرح صحيح البخاري، كتاب الحج، رقم: 84.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: جل.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: يحرجوا.