الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٦٦خروجه: يعيد إذا رجع، وقال: إذا رجع إلى بلده قبل أن يعيد؛ /286/ لأنّ عليه دما. وكان عطاء، والشافعي يقولان: إن طاف قبل خروجه أجزاه، غير أنّ عطاء قال: إن تأخيره أفضل، وقد فعل ذلك ابن الزبير، فطاف وسعى، وخرج، وأجاز ذلك القاسم بن محمد. قال أبو بكر: أي ذلك فعل يجزيه، ويعجبني استعمال ما قال ابن عباس.
قال أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إن على القادمين بعمرة، الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وعلى القارن مثل ذلك، ويحل المعتمر، ولا يحل القارن، وأما الداخل بحجة؛ فمعي أنه يخرج في قولهم: إنه لا طواف عليه. وقال من قال: إن دخل قبل العشر؛ طاف، وإن دخل في العشر؛ لم يطف. وقال من قال: يطوف طواف الدخول على حال، ولا سعي عليه بين الصفا والمروة، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ويعجبني أن يطوف طواف الدخول على حال لثبوت السنة؛ لأنه لا يدخلها حاج، ولا معتمر إلا محرما، وإن على كل داخل، الطواف لإحرامه؛ لأنه محل إحرامه الطواف، وأما أهل مكة؛ فليس عليهم شيء في أمر الحج حتى يرجعوا في طواف الزيارة، وعليهم الطواف /287/ للصدر للخروج إلى عرفة، إلا أن يعتمر مقيم منهم؛ فإنه لابد له من الطواف، والسعي لعمرته، ولا متعة عليه.
مسألة: وقيل: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على ناقته، واستلم الأركان بمحجنه، وسعى بين الصفا والمروة على ناقته»(1)، والإنسان مخير بين أن يطوف راجلا، أو راكبا؛ لأن الله لم يشترط في الطواف المشي.
(1) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 2118. وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بمعناه، رقم: 4521.