الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٧٥يجوز فيها التأخير، وليس هما كالصلاة التي نسيها وذكرها، أو نام عنها، فانتبَهَ وذَكرَها بعدما صلى الفرض الحاضر؛ لأن ذلك وقت الذي ذكرها، وتفوت، والله أعلم.
مسألة: ومن جوابات الشيخ أبي نبهان ?: قلت له: والمحرم إذا قدم مكة، كيف يصنع؟ وماذا يفعل؟ وبما يدعو في طوافه؟ وعند دخوله؟ وأي شيء يعمل لربه - عز وجل - مفردا كان، أو متمتعا، أو قارنا؟ قال: فالذي يؤمر به /297/ إذا قدم مكة ونزل بها فألقى عصاه، واستقر في موضع منها يكون فيه، وأصحابه إن كان له أصحاب في الحال، أو مادام فيها أيام إقامته، وأحرز من الضياع ماله، في حرز يأمن فيه هنالك عليه، واستراح بدنه من نصب(1) في سفره، أن يعمد إلى الماء فيغتسل إن أمكنه؛ فهو أفضل، وإلا فالوضوء مع طهارة البدن، والثوب لابدّ منها في طوافه على حال، ثم يمر في ثوبي إحرامه، وعليه السكينة، والوقار، قاصدا إلى البيت، فارغ القلب من كل شيء، إلا الله تعالى، وما قد قبل عليه من شأنه، وكان بصدده من طاعته، جل ذكره في سلطانه، ومع ذلك فيؤمر في دخوله المسجد أن يدخل إليه من باب بني شيبة، فيمر إلى الحجر بين زمزم، والمقام، فيستلمه إن قدر، ولم يمنعه الزحام، وإن لم يقدر إلا بالمزاحمة للناس؛ وقف حياله مقبلا بوجهه عليه، وأشار بيده إليه، ودعا بما فتح الله له من الدعاء، وأجزاه ذلك، وكان خيرا له من أن يؤذي أحدا، ثم يأخذ في طوافه بالبيت سبع مرار من الحجر إلى الحجر بلا نزاع في أنه يبدأ الطواف /298/ بالإجماع، وبه يختم على حال جزما، يكبر الله ثلاثا مع كل ركن، وعند الباب، ويدعو بما فتح الله له فيما بين الأركان في كل مرة من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: نصف.