قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٢٧٦

أشواطه، ثم يأتي زمزم فيقضي وطره من مائها شربا، وعلى رأسه صبا، ثم يرجع إلى مقام إبراهيم، فيركع، ويدعو بما فتح الله تعالى عند ركن الحجر، ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا، فيسعى فيما بين المروة والصفا سبع مرات كما أمر، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، والله الموفق.

قلت له: إن هذا مجمل، ولا يبلغ به المريد إلى معرفة ما ينبغي له من القول والعمل، فلابدّ في حقه على وجوبه من أن يفصل، فدعه من الخطاب فيه بالقول مجملا، واشرحه له حتى يراه لشدة وضوحه فيعرفه قولا، وعملا، فقد اضطر لدواعي الحاجة إليه في كشفه إلى التّأويل، فجدّ له بكشفه على وجه التفصيل، وبيّن له ما يؤمر به أن يفعله، وينبغي له أن يقوله، ويستحب له أن يعمله من أول دخوله الحرم، إلى أن يسعى بين الصفا والمروة، وأسرع له في ذلك؟ قال: نعم، لابد في حقه على وجوبه /299/ من البيان، ونحن نشرع فيه من الآن، ولكنّي أخبره أن الذي يؤمر به أن يقال فيدعى به من القول عند الرؤية للبيت قبل الوصول وبعدها، عند الدخول وبعده، وفيما بين الأركان في نفس الطواف لابد على ما وجدنا في أثار المسلمين، وغيرهم من المخالفين من أن تلحقه الزيادة، والنقصان، ولا بأس به مع الإتيان فيه بما يجزي، ونحن لواجب حقه نؤدي الذي نميل إليه، ونستحسن في الذكر من الدعاء أن نعمل به، وندل عليه أن يقول إذا دخل الحرم: "اللهم إن هذا حرمك، وأمنك، فحرّم لحمي، ودمي، وبشري على النار، وأمّني من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك، وأهل طاعتك"، ويكثر من التلبية واقفا، وسائرا، ولا يقطعها ما لم يستقبل الحجر فيستلمه، أو يرى الكعبة على رأي آخر، وعلى كل حال، فإذا أتى البيت، ونظر إليه كبر ثلاثا، ودعا بما بدا له، ويستحب له أن يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم زد بيتك هذا شرفا، وتعظيما،

١٣٬١٤٦ / ٣٦٬٧٥٥