قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤

عند الله"، فلا يكفر بعد ذلك من أفعال المعاصي، ولو زنى بالحرام، وسرق، وقتل النّفس؛ لأنّ الأعمال معهم توزن الحسنة بعشرة، والسيئة بواحدة، ثم يحاسب على ذلك ويقاطع، وله الفضلة، وبها يدخل الجنّة، وإن بقي عليه أوتي له من حسنات غيره فيه فإن بقي عليه أوتي له من أفعال المشركين شيئا من الحسنات، فإن صحّ له الوزن وإلا عذب بقدر ما بقي عليه أياما على ذلك، فلو صحّ ما أصّلوه لكان صحيحا قولهم: "إنّ الإيمان يزيد وينقص"، وتنفع زيادته، ولا يضر نقصانه، وأما على طريقة مذهبنا فلا يصحّ ذلك على هذا البحث في العقل؛ لأنّه لما نافق بحقيقة فقد طُفِئ سراج الإيمان، وسد(1) شمسه بظلمة رينه، ولا ينطفئ نور الإيمان بالخيالات، وإنما ينطفئ بما يثير الرين، وهو أن يعتقد دينا في شيء خلاف دين الله الذي لا يسعه أن يعتقد خلافه دينا فيكون كافرا، وأما رينه الباطل حقا بدون هذا الاعتقاد فلا يكفر، ولا ينطفئ نور الإيمان، وذلك مثل ابن العباس حين سمع الاختلاف، وسمع القول من أحد الفريقين /503/ فرآه خيالا فظنه حقا مثالا، وما رآه حقا فلم يضره ذلك، ولم تره العين البصيرية حتى تنهاه؛ لأنّه رآه بالعين الغريزية خيالا حسنا ولم تره البصيرية، ولم يلج فيها الوجه الحق بعجزها عن النظر إليه ولم يدر ما خيلته الغريزية، ولم يعتقد فيه ما يظلم به أفقها حتى تنصحه أن يبين لها الذي كتمها إياه إذا لم ينافق به، فلما أظهروا له الحقّ الذين هم حاجوه وحاجهم، وتجلّى نور الحقّ على الغريزية فأذعن لنور الإيمان إلى المثال وزوال(2) الخيال وذهب به إلى من ذهب إليه فأسمعه،

(1) ق: وشد.

(2) ق: وزال.

١٬٣١٥ / ٣٦٬٧٥٥