الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٧اختفى عليه معرفة الفرق بين الخيالي والمثالي، كما ضربنا فيه من يتشبه له أنّه ينظر شيئا ويراه الآخر القوي النّظر أنّه ليس بشيء، وليس كل ذي نور ينير الظّلمة إذا كان بعيدا، فالعلم كالنجوم في ظلمة الليل فلا تنير الأرض، ولا يهتدي بضيائها بالنّظر إلى الشيء الدّقيق، ومن كان في بيت مظلم ويرى النّجوم في ظلمة الليل، لم يضء بشيء منها في ذلك البيت، ولو نفذ نورها فيه، ونظرها منها في ذلك البيت، وقد يتشبه له في مواضع من السّماء نحو ما خفية وليست هي بشيء، وقد ينظر الشيء المعترض في السّماء الذي كأنه سحاب أبيض ولا تعرفه أنّه نجوم، فلا يتصورها نجوما، وقد يرى غيره نجوما في جهة، وهو يلتمسها من جهة أخرى فلا يراها، وأمّا شمس الإيمان فتنزل في سماء نجومها قريبة من العين البصيرية، فتشرق فيها ويظهر نورها من مرآتها إلى مرآة الغريزية ثم المدبرة، ونصف /507/ نجومها صاعدة درجات مسهلة؛ لكثرة وسع كل درجة منها إلى رضا الله تعالى، ويشرق نور شمس الإيمان في آفاقها، ويتجلّى نورها في نور تلك النجوم زيادة على نورها، وتمرّ البصيرية فيها أماما، والغريزية منعت من الصعود فيها وتاهت وكرت راجعة عكسا إلى دركاتها، أمّا لخيال نظرته فعملت فيه ما لا يسعها، وإمّا مجاهرة لخلافها، فإذا كرّت راجعة نسف بالجميع إلى مستقره، وارتفعت السّماء وشمسها ونجومها، وصارت لا تنظرها إلا كما تنظر النجوم في الليل.
فإن قلت: أوضحت منه القياس الصحيح، والغلط الحسي، والقياس الوهمي، والعقلي والحسي أقرب معرفته من تمييز العقلي والوهمي، وضربت مثلا بأعلم الأمة بالقياس ?، وهو مع قوة علمه لم يعرف الفرق بينهما من عين من عيون عقله حتى ظهر له من غيره، فلو لم يرسل إلى ذلك الغير بذلك الخيال ربما أنّه ثبت في