الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٣وإن لم يكن قصر؛ فعليه إعادة السعي، ولا دم عليه، ويعيد سعيا واحدا، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب منهج الطالبين: وقيل: إن السبب في السعي بين الصفا والمروة أن إسماعيل لما حصل هنالك مع أمه هاجر، /466/ وعطش، فقامت هاجر تطلب الماء بين ناحية الصفا والمروة مترددة هنالك، إلى أن نبع له نهر زمزم.
ولا رمل على أحد من كتاب [الله إذا طاف بالبيت] في حج ولا عمرة، ومن رمل؛ فلا يلزمه شيء، ونحب أن لا يفعل.
وحدث أبو أيوب عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس: أنه أتاه رجل فقال له: يا ابن عباس، إن النّاس يرملون حول الكعبة، ويزعمون أنه واجب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، فقال ابن عباس: صدقوا وكذبوا، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: صدقوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رمل في عمرة اعتمرها، والمشركون يومئذ بمكة، وقد بلغهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابنا قد أصابهم جهد شديد، وجوع، وتحدثوا بذلك، وقعدوا عند باب البدوة، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «أروهم أن بكم قوة، وأن الذي بلغهم كذب»، فلما أتى المسلمون الحجر الأسود، قال: «احسروا عن مناكبكم، وغطوا بطونكم، وارملوا حتى تستتروا منهم بالركن اليماني، حتى إذا رأيتموهم فارملوا»(1)، فصنعوا ذلك، فقد صدقوا أنّ ذلك /467/ قد كان، وليس على الناس اليوم رمل، قد ظهر الإسلام على الشرك، وقد كذبوا إذا زعموا أنه واجب،
(1) أخرجه الطحاوي بمعناه في شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج، رقم: 3832.