الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٤ثم قال: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك على ناقته، وكان يستلم الحجر بمحجنه(1)، ويقبله»(2).
وقال جعفر بن محمد: نزل آدم على الصفا، وحواء على المروة، فسمي الصفا باسم آدم المصطفى، وسميت المروة باسم المرأة.
مسألة: ومنه: وقيل: الصّفا: جمع صفاة، وهي الصخرة الصلبة الملساء، والمروة: من الحجارة ما لاَنَ وصغر، وإنما عَنى بهما الجبلين المعروفين بمكة دون سائر الصفا والمروة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:158]؛ أي: إعلام دينه، وأراد بالشعائر ها هنا مناسك الحج التي جعلها الله - عز وجل - إعلاما لطاعته، وتقدير الآية: إنّ الطواف بالصفا والمروة من شعائر الله، فترك ذكر الطواف؛ إذ(3) كان معلوما عند المخاطبين، فمن حج البيت، أو اعتمر، قيل(4): قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما يزيدان في العمر والرزق لمن تابع بينهما، وينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»(5)، قال أنس: وكان سبب /468/ تنزيل الآية أنّ المسلمين يكرهون الطواف بين الصفا والمروة؛ لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية، فتركناه في
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بمحجته.
(2) أخرجه البخاري بلفظ قريب، كتاب الحج، رقم: 1607. وأخرجه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس بمعناه، رقم: 60.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: إذا.
(4) ق: قبل.
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الحج، رقم: 810؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2630؛ والدارقطني في العلل الواردة على الأحاديث النبوية، 2/ 130.