الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٥الإسلام فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وقال ابن عباس: كان (ع: على) الصفا صنم على صورة رجل يقال له: إساف، وعلى المروة امرأة تدعى: نائلة، فأنثوا المروة؛ لتأنيث نائلة، وذكّروا الصفا لذكير إساف(1)، والطواف بهما تطوع، وإن فعله فاعل؛ فهو حسن، وإن تركه تارك؛ لم يلزمه شيء. قيل: «تطوّع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطواف بينهما»(2)، فكان من السنن. وقيل: من تطوع خيرا فزاد في الطواف وغيره عن(3) الواجب، فهو خير له من(4) جميع الطاعات، والله أعلم.
مسألة: ومن بعض كتب قومنا: إنّ سبب الإعلام برفع الجناح في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾؛ أن الجاهلية كانوا يطوفون بينهما، وعليهما صنمان، ويروى أنهما كانا رجلان زنيا(5) في الكعبة، فمُسِخا حجرين فوضعا عليهما؛ ليُعتبَر بها، فلما طالت المدة عُبِدا /469/ من دون الله، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الإسلام، وكسرت الأصنام؛ كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية؛ مخافة الإثم فرفعه الله عنهم، واختلف العلماء في
(1) ق: كتب في الهامش: وفي القاموس: إساف ككتاب، وسحاب: صنم؛ وصفها عمرو بن لحي على الصفا، ونائلة على المروة، يذبح عليها، وهما إساف بن عمرو، ونائلة بنت سهيل، فجرا في الكعبة؛ فمسخا حجرين؛ فعبدتهما قريش.
(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2766.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: من.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: و.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: زينا.