الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٦السعي بينهما؛ فقال أنس وابن الزبير: وهو تطوع بدليل رفع الجناح، وما فيه من التخيير بين الفعل، والترك، وقراءة ابن مسعود: "فلا جناح عليه ألا يطوف بها"، وعند أبي حنيفة: أنه واجب، وليس بركن، وعند مالك، والشافعي: هو ركن؛ لقوله صلى الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسعوا(1) فإن الله كتب عليكم السعي»(2)، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وعن الربيع قال: لو أن رجلا ترك السعي بين الصفا والمروة متعمدا؛ لرأيت عليه الحج من قابل؛ لأنه من المشاعر، وقد صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمهاجرون من بعده، وكان فيما بلغنا أن جبرائيل - عليه السلام - حيث علّم رسول(3) - صلى الله عليه وسلم - المناسك، والسعي بين الصفا والمروة.
مسألة: ومن ترك السعي بين الصفا والمروة، حتى أحل، وحلق، وطاف بالبيت، وواقع النساء قبل /470/ أن يسعى بين الصفا والمروة فسد حجه.
وكان الربيع يقول: من ترك السعي بين الصفا والمروة متعمّدا حتى ينفر؛ فعليه الحج من قابل، فإنه لم(4) يتم حجه.
مسألة: ومن رمل في سعيه كله من الصفا إلى المروة: فلا شيء عليه، وقد أساء، ولا أرى عليه أن يعيد، ولو(5) كان بمكة -شرفها الله-، ومن ترك السعي
(1) هذا في ق. وفي الأصل: سعوا.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 27367؛ والطبراني، رقم: 573، 24/ 226؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 9366.
(3) ق: النبي.
(4) زيادة من ق.
(5) زيادة من ق.