الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٥١٠نظر الخيال فيما لا يسعه اعتقاده، ولا يعذر على حال، وذلك في الجلي من العلم الذي تقوم الحجّة من العقل مما إذا خطر بباله ذكر ذلك، ولم ير له مثالا ولا خيالا لم يجز له أن يعتقده من الباطل، أو لم يسعه إلا اعتقاد حقّه، والمثال في ذلك إذا خطر بباله أن الذي كوّن هذه الأكوان هل يقدر أن يفعل كذا وكذا، فتمثّل أنّه قادر لم يسعه الشكّ فيما رآه حقّا، وإن تخيّل له أنّه غير قادر لم يسعه اعتقاده، وإن لم يدرك نظر عقله فيه خيالا ولا مثالا لم يجز له إلا أن يشهد بحكم عقله أنّه قادر.
وأمّا الخفيّ؛ مثلا لو خطر بباله أنّه قادر بقدرة أو بغير قدرة، ولم يدرك حقيقة المعنى، وتخيّل له أنّه قادر بقدرة أحاله على معنى على غير معناه الحقّيقي /511/ واعتقد ذلك، وفي نفسه أنّه لا يعني أنّ القدرة هي غير الله التي يقدر بها حلت فيه أو استعان بها، بل اعتقد ذلك على غير هذه المعاني، فواسع له ما لم يعتقده دينا، وأمّا فيما يلزمه عمله ولا يسعه تركه، أو يلزمه تكره ولا يسعه فعله، وتقوم به الحجة عليه بالسّماع بكل معبّر، فإذا قامت عليه الحجّة بالسّماع، فكلّ من عبّر له هو حجّة عليه، فلو لم يكن كذلك لم يكن من عبر لمتعبد بالنبي والقرآن حجة عليه حتى يبلغه النبي وحده - عليه السلام -، وبطل لزوم الدين، إذا كان لا تقوم الحجة به فيه إلا بإتيان الحج حتّى يتضحّ في الحقّ برهانه لم يلزم البله جميعا دين الله، فصحّ أن الهالكين بتقليد الخيال العقلي، والخيال الغيري، والخاطر البالي والإدراك الحسّي هذان القسمان من النّاس المتعبدّين بالعلم والعمل، والقسم الثّالث المتديّنون بخلاف دين الله الذي لا يسع التدين بخلافه.
فإن قلت: إنّ القسمين الأوّلين عرفناهما، والقسم كذلك بالحجج التي أوردتها وصحح أنّه إذا لم تكن حجة فيما لا يسع خلافه إلا النبي بطل لزوم التدين،