قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥١٢

حجة الله لا تختلف، وكذلك فيما تقوم به الحجة بالسّماع بكل معبّر مما لا يسع إلا علمه بعد ذلك، وهم دائنون بتركه، أو مما لا يسع عمله، وهم دائنون بعلمه، فإذا وافقهم على ذلك من غير دينونة بذلك منه مع اعتقاده في الجملة أنّه لا يخالف الله في شيء فواسع له حتى تقوم عليه الحجة بكلّ معبّر له الحقّ، أو يعلم الحقّ ويتّضح بالإلهام من الله تعالى، فحينئذ لا يسعه إلا اتّباع الحجة، وهذان هما القسمان الأولان، والحكم فيهما لا يختلف عما ذكرناه، وما لم يدن بخلافه ولم يخطئ المحقين المخالفين لذلك في الجملة فهو سالم، وأما أن يرى المخالفين له من أهل الحقّ، فلو لم يخطئهم فلا يعذر فيما لا عذر له مما لا يسع له فيه الخلاف؛ لأنّه برؤيتهم منه لهم في خلافه على الحقّ تقوم بهم الحجة فيما تقوم عليه بكل معبر بالسّماع أو بالنّظر إلى الفعل الدّال على الحقّ، وإن كان قد قيل في الذي لا تقوم به الحجة إلا بالسّماع فإنما هو مخصوص كذلك بالتسمية، وإلا فالسّماع والنّظر سواء. /514/

فإن قلت: على قياد قولك انقطع أحد من المتعبّدين مع المشركين ولم يشرك بالله شيئا، ولم تبلغه الحجة فيما لا تقوم به الحجة إلا بالسّماع، وسمع بذكر بعض الأنبياء أنّه غير نبي، ولم تقم عليه الحجة أنّه نبي لكان يسعه إنكاره بغير دينونة في إنكاره؟ فأقول: أما إذا أراد بذلك الاسم أحدا غير النبي فواسع، فإن لم يرد في نفسه نبي، وليس في نفسه إنكار الأنبياء، وإنما ظنّ أنّ المسمّى بذلك الاسم هو غير نبي فجائز؛ إذ لو قيل لنا اليوم: إن رجلا نبيا في الزمن القديم يسمّى حميد بن علي، وهو غير نبيّ، لجاز لنا أن نقول مثل قوله، ويمكن أن يكون ذلك اسم نبي في علم الله، وأما أن ننكر في الجملة أنّه إن كان بعث الله تعالى نبيا اسمه كذلك، فهو غير نبي، فهو الكفر؛ لأنّه شرطه أنّ الله بعثه، وكذلك إن أنكر

١٬٣٢٣ / ٣٦٬٧٥٥