قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥١٣

الجملة أنّ الله لم يبعث أنبياء أبدا، وإن لم يسمع أنّ الله بعث أنبياء أبدا، وإنما سمع أنّ الله لم يرسل رسلا أبدا، فلا تقوم عليه الحجّة إلا بالسّماع، ولا يهلك بشكه ما لم ينكرهم أو يبرأ منهم، أو تقوم عليه الحجة بكل معبر بالأنبياء، وأما باسم النبي فلا تقوم الحجة بكل معبر أنّه اسمه كذلك، وما لم ينكره فواسع له.

فإن قلت: إنك قد وسعت للمشركين إنكار الرسل ما لم يسمعوا بذلك؟ فأقول: لا يسمّى مشركا من لم /515/ يشرك بشيء يكون به مشركا، وليس على المرء قيام دين الله تعالى إذا لم تقم عليه الحجة بمعرفته، وهذا في الأصل، ولا يصحّ غيره، ولكن له شرط إذا لم تقم فيه الحجة عليه، ولكن الله تعالى قد أقام الحجة بلزوم عبادته، وبمعرفته بعث الرسل، وبمعرفة دينه على جميع عباده من الجن والإنس من جميع المتعبّدين من الأرض جميعا باتصال بعضهم بعض، وبسماع بعضهم بعض، وجعل بعضهم حجة على البعض؛ ولذلك صار المحقّ حجة فيما هو حجة فيه، وكلّ معبر حجة فيما يكون فيه حجة كلّ معبر وأشرق الحقّ على جميع الخلق حتى فيما تديّنوا فيه جميع المتدينين من الضلالات وافترقوا، بلّغ الله الحجة كل فرقة بما افترقت فيه، وهدى العلماء إلى ذلك، وأمر الغير العلماء السؤال عمّا لزمهم السؤال عنهم أهل الذكر، ولكن بقيت أحكام الأصول الثّلاثة على حالها فيمن قامت عليه الحجة في شيء وضيعها على غير ما يسعه فهو الهالك من القسمين.

فإن قلت: قد اتّضح لنا هذا، ولكن لم تعذر المتدينين بشيء من خلاف الحقّ، أجعلت التديّن بالباطل مما تقوم به الحجة من عقل المرء فلم توسع له حتى فيما يسع جهله من جميع دين الله تعالى؟ فأقول: إن هذا مما لا تقوم به الحجة إلا بالسّماع فيما لا تقوم به الحجة إلا بالسّماع.

١٬٣٢٤ / ٣٦٬٧٥٥