قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٣٧٣

أحدهما: إنّ عليه دما؛ لترك الميقات، وعمرته تامة، هذا قول أبي ثور(1)، وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي. والقول الثاني: إنه إن لم يخرج، وطاف، وسعى؛ إنّ ذلك لا يجزيه حتى يخرج من الحرم، ثم يطوف، ويسعى، ويقصر، ويحلق، ولا شيء عليه، ولو كان حلق؛ أهراق دما هذا أحد قولي الشافعي، وهو أشبههما، وحكى االثوري عن عطاء أنه قال فيمن أهل بعمرة من مكة: لا شيء. قال سفيان: ونحن نقول إذا أهل /507/ بها؛ لزمته، ويخرج إلى الميقات. قال أبو بكر: يخرج إلى الحل، وإن لم يفعل، وطاف، وسعى؛ أجزاه، وكان عليه دم لتركه لميقاته.

قال أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في عامة قول أصحابنا: إنّ العمرة لا تكون إلا من أحد المواقيت التي وقّتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يخرج عندي على مخصوص ذلك، ممن لزمه أن يخرج إلى (خ: من) الميقات الذي مضى عليه، وهو يريد العمرة، وأما من كان دون ذلك؛ فيعجبني أن لا يلزمه ذلك أن يخرج إلى الميقات، ويثبت له معنى الإحرام باتفاقهم على أنّ كل من أراد الخروج من مكة -شرفها الله- إلى خارج الحرم؛ أن يطوف بالبيت، وعلى كل من أراد دخول مكة من خارج الحرم؛ أن لا يدخل إلا محرما، فإذا ثبت معنى هذا؛ فإن أحرم من أحد المواقيت فهو أفضل، وإن أحرم من الحل دون شيء من المواقيت، ولم يكن لزمه الإحرام من الميقات إذا لم يكن مرّ عليه لمن انعقد له، مع الإحرام بالعمرة، وكانت عمرته لإدخاله فيها الحرم، وكذلك إن أحرم من الحرم أعحبني أن ينعقد له /508/ الإحرام، وعليه أن يخرج لعمرته بكمال عمرته لجميع الحل والحرم، فإن لم يخرج،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أبي المؤثر.

١٣٬٢٤٣ / ٣٦٬٧٥٥