قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥١٥

كلها هالكة إلا واحدة»(1)، فقال بعض قومنا: المراد بالسبعين حتى النصارى واليهود والمجوس ويأجوج ومأجوج، والإسلام فرقة واحدة من ذلك.

وقال أصحابنا وكثير من قومنا: إن المراد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعله أهل الإسلام؛ لأنّ أولئك افترقوا قبل بعثه صلوات الله عليه، وهو يقول: «ستفترق»، ولم يقل: قد افترقت، وقوله: «لا تجتمع على ضلالة» ليس المراد على ضلالة، وإنّ الحقّ مفرق فيهنّ؛ لأنّه على هذا المعنى لا تكون واحدة ناجية ولم يكن، "ولتكن منكم" فدلّ على أنّه لابدّ وأن تبقى واحدة متمسّكة بالحقّ، ومن صحّ في الأصول حقّه من الفرق وباطل الأخرى لم يصح أن تكون المحقة في ذلك باطلة في غيرها من الأصول؛ لأنّه يستدعي بذلك ضلال الجميع، والمثال في ذلك أن الفرقة المتبرئة من عائشة أمّ المؤمنين (وأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ? (خ: عنهما) كفى برهانا على ضلالتهم بقذفهم أم المؤمنين بغير حجة فإن كانت بما فعلته فقد صحت توبتها، وقامت الحجة بصحة الجميع، وإن خالف المتبرئ فالشهود على التوبة أحقّ بالاتّباع؛ إذ لو شهد شاهدا عدل على أنّ لهذا على هذا حق، وشهد شاهدا عدل أنّ ذلك الحقّ قد وفاه لحكم بالوفاء، /518/ وكفى برهانا على ضلالتهم بقذفهم الصّديقين ضجيعي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع المسلمين على قبرهما معه، وولي الأمر علي بن أبي طالب ولم يغير ذلك ولم يفرقهما، وهم مع هذا يدينون بنفي الرؤية لله - سبحانه وتعالى -، وهم في ذلك معنا محقون

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 41؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2641؛ وابن وضاح في البدع؛ باب تغيير البدع، رقم: 250.

١٬٣٢٦ / ٣٦٬٧٥٥