الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٩٤قيل له: فإن قبضه الفقير، أيكون بمنزلة ملكه، ويجوز له أن يأكل منه إذا أطعمه الفقير منه، أو خالطه في معيشته، أو أطعم منه غنيا، غير من لزمه ذلك أيجزيه جميع ذلك ويبرأ، أم لا؟ /533/ قال: هكذا يعجبني جميع ما ذكرت في هذا الفصل جائز، ويبرأ مسلمه على ما جاء في آثارهم إلا طعمه الغني، وتسليمه إليه، فلعله يختلف فيه.
قيل له: وكذلك دم الجزاء إذا ذبحه، وقبضه فقيرا قبل سلخه، أيجزيه ذلك أم لا، وكذلك إن أطعمه منه، أو أطعم غنيا غيره، أيكون على ما تقدم في دم المتعة، أم كيف حكم هذا -يرحمك(1) الله-؟ قال: جميع ما ذكرت لا يضيق إن شاء الله، إلا الغني فكما وصفت لك.
قيل له: وإن لم يجد له أحد من الفقراء، هل يكفيه إذا ذبحه وتركه، أم كيف يفعل به؟ قال: الله أعلم، لم أحفظ في هذا شيئا، وإذا لم يسلمه إلى مستحقيه، لم يكن مسلما له في الإجماع، وأرجو أن لا يعدم الله الفقراء بمكّة، ولا غيرها، والله على كل شيء قدير.
قال أبو نبهان: قد قيل: فيما به يؤمر أن لا يدفع به إلى أقل من ثلاثة، فإن دفعه إلى واحد من الفقراء أجزاه، وإن أطعمه الفقير مما دفع به إليه بعد أن صار له؛ جاز له، ولا شيء عليه، ولغيره من الأغنياء مثل ما له من بدنة، وأمّا دم الجزاء فليس له أن يأكله من عنده، /534/ فإن فعل لزمه بدله. وقيل: مقدار ما أكل. وعلى قول آخر: فيجوز له، ولا شيء عليه.
(1) ق: رحمك.