قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥١٧

ما يورده الباري جلّ وعلا في كتابه غالبا للآخرة، قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:3،4]، فإن كان لأجل حرف الفاء في "سوف" فقد قال تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر:26]، ودانوا بالخروج من النّار بغير آية مصرّحة لذلك ولا إشارة، لما أخبر الله تعالى عن اليهود أنهم قالوا: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة:80]، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:80] فأنكر عليهم ذلك؛ لأنّه بغير علم لهم من الله في ذلك، ثمّ أجاب بجواب عام لهم ولغيرهم، فقال: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ﴾؛ أي: كل من كسب ﴿سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِي‍ئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:80]، فقال هؤلاء: لا، ليس كل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته يكونوا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون.

فإن قال قائل: ومن أين فسرته من الميم أنّه بمعنى كلّ؟ قلنا: من قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:110]، فالمعنى: كل من كان، والشرك هنا شرك النفاق، لا شرك الجحود؛ لأنّ شرك الجحود ليس فيه عبادة لله حتى يشرك فيها بها غير الله، وهو الرياء، وقالوا في شهاد أنظما:

وأن لا يبقى في الجحيم موحدا … ولو قتل النفس الحرام تعمدا

ردا للقرآن من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:106 - 108]، ولم

١٬٣٢٨ / ٣٦٬٧٥٥