الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٥١٨يقل: عذابا غير مقطوع، وفي الآية استثناء، وكذلك في آية الجنة اسثناء.
فإن قال: "إنّه عطاء غير مجذوذ" يدلّ على أنه غير استثناء فيها؟ قلنا: فلما دل على ذكر دوام السموات والأرض غير استثناء، دل على أنّه كذلك في آية العذاب غير /521/ استثناء؛ لأنه صح أن ذلك غير استثاء، والصحيح أنّ ذلك استثناء في الآيتين، وذلك أنه لما حكم بأهل السعادة أنهم في الجنة وبأهل النار أنهم في النار، وهم منذ ماتوا لا في جنة ولا في نار، إلى أن يأتي الحسنات والثواب والعقاب، استثنى الله هذه المدة أنّ هؤلاء في الجنة خالدين فيها وهؤلاء في النار خالدين فيها، إلا مدة يسيرة وهي مادامت السماوات والأرض باقيتين، لأنّ يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسماوات مطويات بيمينه، فكل شيء أخبرهم الباري عنه أن من كان قبلكم فعل كذا وقال كذا من الذي أنكره عليهم إنذارا وتحذيرا لهم، فعلوه هؤلاء، كأنهم لجوا على مانهاهم عنه فصح ضلال هؤلاء، وجميع الفرق بهذه الضلالات، وصح أن المحقة هي المطهرة من هذه الدينونة بالروية وبالخروج وبالبراءة من أبي بكر وعمر وعائشة، وإذا صح ضلال هؤلاء بهذه الأصول، في عقول ورأي صحة ذلك منهم وفيهم، وصح معه سلامة فرقة هؤلاء المحقين المخالفين لهم في ذلك، لم يصح عليهم أنهم خالقوا الحق بعد ذلك في أصل غير هذا؛ لأنه إذا كان كذلك لم تبق فرقة محقة، لأنّ هذه ضلت بغير هذه الأصول، وبقية الفرق كلها ضلت بهذه، فصار الجمع على ضلال، واجتمعت الأمة على الباطل، وذهب الدين كله من الأرض أصلا؛ لأنه إذا كان الحق والباطل مفرقا ولزوم الالتماس إلى /522/ الحق من الجميع كان الملتمس هو المحق إذا أخذ الحق من كل فرقة، فإذا تابعوه صار مذهبا، كذلك ذلك المذهب قد يؤخذ به وصار يدّعيه بنفسه ومن شايعه، وإذا كان البرهان الإلهي