الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤١٠قلت له: فإن كان في وقت لا تجوز فيه الصلاة؟ قال: فليحرم بغير صلاة، ولا بأس عليه.
قلت له: وإن كان ممن عليه الوداع، أيجزيه فيه عندك في هذا الموضع ما قد خرج من معنى الاختلاف في لزوم الدم له مثل المتعمد والجاهل في ترك ذلك؟ قال: هكذا عندي، وإن كان الناسي أعذر من الجاهل، فإنه في الجزاء لا يتعرى من أن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه له على ذلك.
قلت له: /552/ وإن أصبح يوم عرفة بمكة في إحرامه، هل عليه شيء في ذلك؟ قال: نعم، قد قيل: إنّ عليه دما، إلا أن يكون قدم في تلك الغداة. وعلى قول ثان: فلا شيء عليه بدليل قول من قال فيمن نام بمكة ليلة عرفة حتى أصبح، فغدا إلى عرفات فمر بمنى، وأتى عرفة فوقف بها مع الناس: إنه قد أساء، ولا شيء عليه، وعسى أن يلحقه معنى الإساءة إذا كان عن تقصير؛ فإني لا [ … ](1) مع العذر أن يلحقه معنى الإساءة.
قلت له: فإن لم يحرم، وأتى إلى عرفة فوقف بها على غير إحرام؟ قال: قد ترك ما لا يتم الحج إلا به؛ فلا حج له على حال، والله أعلم.
قلت له: وهل يدعو بشيء من الدعاء في توجهه على إحرامه نحو منى، وعند وصوله إليها؟ قال: نعم، فإذا أحرم وسار إليها، فينبغي له أن يقول: "اللهم إليك قصدت، وإياك أردت، فأعطني سؤلي، ويسر لي أمري، وأصلح لي عملي، وبلغني صالح أملي"، فإذا بلغ إلى منى، فينبغي له أن يقول: "اللهم هذه منى، وهي مما
(1) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. وفي ق: رمز بياض.