الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤١١دللت عليه من المناسك، فامنن علي فيها، وفي غيرها بما مننت به على أوليائك، /553/ وأصفيائك، وأهل طاعتك، فها أنا عبدك وبين يديك(1)، وفي قبضتك".
قلت له: وهل شيء غير هذا يؤمر به أن يعمله، أو يقوله فيها، أو في طريقه إليها؟ قال: نعم، يؤمر أن يلبي فيكثر من التلبية، وأن لا يتركها، وأما أن يكون عليه فيها شيء من أعمال الحج؛ فلا أعلمه في قول المسلمين، ولا غيرهم من المخالفين، إلا ما قالوه أنه على وصوله إليها يؤمر بالمبيت(2) فيها، وأن يصلي بها الصلوات الخمس جميعا إن أمكنه وهن: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والفجر، وأن لا يجاوزها إلى عرفات حتى تطلع الشمس.
قلت له: فإن جاوزها قبل طلوع الشمس عمدا، هل عليه جزاء في ذلك؟ قال: نعم، قد قيل في ذلك: إنه على خروجه من حدودها قبل أن يصلي بها الفجر، يكون الجزاء بالكفارة عليه دم. وفي قول ثان: أدنى ما يلزمه دم، وكأنه لحن الخطاب في الأول يدل بالمعنى على أنه إن كان بعد أن صلى؛ فلا شيء عليه. وفي قول ثالث: إن كان في ليلة منى فدم(3)، وإلا فلا كفارة عليه فيما بعد، وإن كان قبل طلوع الشمس. وعلى قول رابع: فلا كفارة عليه على حال، وإني(4) لأخشى عليه الإثم في /554/ تعمّده لخلاف السنة بالقصد، ويعجبني له التوبة من ذلك، ولو قيل: إنّه ما دفع إلى عرفات قبل طلوع الشمس، فهو بعد على خلاف السنة،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يدك.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: بالبيت.
(3) ق: قدم.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: وأن.