قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤١٢

ويلحقه معنى الاختلاف في لزوم الجزاء له، مثل من دفع بليل أو قبل أن يصلي الصبح سواء، ولا فرق لكان أولى فيما يحسن في النظر على رأي، والله أعلم.

قلت له: فإن كان على الجهل بالمنع، ولو علمه لم يتجاوزه عمدا؟ قال: فالجهل على قبحه أهون من العمد على العلم، ولا أقول فيه في هذا الموضع بالإثم، وأما في الجزاء فأرجو فيه أن لا يتعرى من أن يلحقه معنى الاختلاف، وليس كلّ ما لزمه الجزاء فيه كان به آثما، والتعمد على الجهل بعد قيام الحجة في الشيء مثل التعمد على العلم، ولا فرق فيما يبين لي في ذلك.

قلت له: وعلى الجهل في الموضع بالحد؟ قال: فعلى تركه الاستدلال مع وجوده الدليل في الحال فأمره أقبح، ولزوم الجزاء له في الاختلاف أدنى، وإن كان لم يجج من يدله على الحد فجاوزه جهلا به، ولو علمه لامتنع؛ فهو أعذر، ويعجبني أن لا يكون عليه شيء؛ لأنه ليس في قدرته معرفة أمثال هذا من عقله على حال.

قلت له: فإن كان قد نسي /555/ ذلك؟ قال: فإن كان قد نسي الموضع بعد المعرفة له، أو المنع بعد العلم به؛ فالمسألة هي الأولى، وجوابها على حال جوابها، وإن كان قد نسي أنه محرم؛ فعسى أن لا يخرج من معنى الاختلاف في لزوم الكفارة، ولكني(1) أحب أن لا يكون عليه شيء؛ لأنه وإن كان في المعنى قد خالف ما عليه السنة لا محالة، فإنه لم يتعمد لخلافها على قصد، والله أعلم بالصواب في هذا وغيره.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: والكنى.

١٣٬٢٨٢ / ٣٦٬٧٥٥