الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٥١٩بالعقل النوراني لا يمكن معرفة الحق به من الكتاب والسنة والإجماع، فمن أين يحصل له الالتماس للحق من كل مذهب وهو يلتمسه بعقله، فما رآه حقا في نفسه عمل به، وما رآه باطلا تركه وهو غير معصوم من رؤية الخيال، فصح أنّ هذا البحث لا يصح، ولا يصح إلا أن يكون الله عصم دينه الذي جعله حجة على جميع المتعبدين من خلقه بفرقة تمسّكت به منذ النبيء - صلى الله عليه وسلم - معصوما من القياس الوهمي، وهو الذي يشهد القرآن العظيم على صحته وصحيح السنة الموافقة للقرآن، وصحيح الإجماع والقياس العقلي البصيري، وصح أنّ دين الله الذي فرضه على عباده هو باق وموجود ليس فيه خيال وهمي، ودل على أن الناظم أراد به أن يكون هذا الذي تمناه، أن يشرح منظومته من هذه الفرقة المعصوم دينها من الغلط في القياس، والقياس الوهمي الذي لا يسلم منهما أحد، إلا الأنبياء (، وإنه إنما سلم لهم من ذلك؛ لأنه هو الصحيح أنه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وصح أن /523/ للقرآن بين القياس الوهمي والقياس الصحيح العقلي، وهما المثالي والخيالي طريق فيما يلزم من دين الله تعالى، وهو من تطلعه من آثار الفرقة المحقّة من علمائها الذين أثروه عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولم يغيروه ولم يبدلوه، وأما في غير العلوم الدينية مثل العلوم الدنياوية فلا يمكن أن تخلو، ولكن الله تعالى فرّق إيضاح الحق بقلوب العلماء بكل فن، حتى ظهر المثالي للأول فيه والخيالي، ولم تزل العلماء كذلك والعلم كذلك؛ لتفاوت العلماء في فضل درجاتهم في القوة والضعف في ذلك وبذلك، ومن كان قوي الغريزية والبصيرية، وتطلع إلى ما أثروه، ونظر هذا وهذا فإنه ينظر إلى الأصح المثالي مما قالوه، فيقل معه وجود الخيالات، وعلى هذا يكون الأمر من العبادة.
فإن قلت: قد فهمنا ذلك ولكن ما معنى قولك في تمثيل البصيرية للغريزية