الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٢٣مسألة عن الشيخ أبي نبهان: قلت له: وإذا بلغ إلى عرفات وانتهى إليها، فماذا يفعل، وأي شيء يقول فيعمل، وإلى أيّ وقت يكون وقوفه فيها بين لي ذلك؟ قال: فالذي يؤمر به على هذا من وصوله إليها أن يقعد فيها، ويلبي حتى إذا زالت الشمس اغتسل إن أمكنه، وإلا توضأ فأحضر قلبه، /567/ وجمع بين الظهر والعصر، في وقت الأولى منهما، فإذا فرغ من الصلاة؛ أخذ في الدعاء بما فتح الله له بقلب مخلص، ويقين صادق، ونفس طاهرة، وأفضل المواقيت فيما قيل: عن يمين الإمام، أو عن شماله، أو خلفه، أو حيث أمكن منها، فإنها كلها موقف، إلا بطن عرنة، وموضع الأراك، ويستحب له أن يقرأ سورة الفاتحة، والمعوذتين، وسورة الإخلاص، وعشر آيات من سورة(1) البقرة، وآخر الحشر، ويكثر من قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، ثم يستغفر لذنبه، وللمؤمنين، والمؤمنات، ويلبي في خلال تكراره، وفي الرّواية أنه قال: يسبح الله مائة مرة، ويهلله مائة مرة، ويكبره مائة مرة، ويقول: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" مائة مرة، "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" مائة مرة، ويقرأ الكرسي مائة مرة، وقل هو الله أحد مائة مرة. وقيل: ثلاثا، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن قولي وقول الأنبياء من قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله /568/ وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير»(2)، فينبغي له أن يكثر من ذلك، ومن التضرع، والابتهال، والتبتّل في الطلب والسؤال لأمر دينه ودنياه، ولا يدع