الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٢٦قلت له: وإلى متى يدركه من أتى إلى عرفة في هذا اليوم بالحج محرما؟ قال: قد قيل في حدّه: إنه إلى(1) غروب الشمس، وجواز الإفطار في قول لأبي سعيد ? فيما أرجو وغيره. وقول ثان: حتى يغرب قرن من الشمس في قول أبي المؤثر ?. وقول ثالث: حتى يطلع الفجر من يوم النحر، ولعل هذا أكثر ما يذهب إليه القوم، وعسى أن يخرج في بعض قول المسلمين، إلا أنّ الأول هو الأكثر، والثاني سائغ، والثالث لا نقول بخروجه من الحق على حال.
قلت له: فإن لم يدرك عرفة، إلا وغربت الشمس من يوم عرفة؟ قال: فعلى المعمول به من القول عند المسلمين، فقد /571/ فاته الحج.
قلت له: فإن لم يوافها، إلا وقد دنت الشمس لغروبها، فما مقدار ما يجزيه من الوقوف(2) بها قبل ذلك؟ قال: فعلى قول المسلمين، فإذا أدرك في وقوفه بها من نهار يومها، ما يقول فيه: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ثلاثا قبل أن يغيب قرن الشمس؛ فقد أدرك. وفي قول ثان: إذا كبّر ثلاث تكبيرات قبل غروبها؛ فقد أدرك. وفي قول ثالث: ولو أدرك بقدر ما يسبّح ثلاث تسبيحات؛ فقد أدرك.
قلت له: وإن كان وقوفه على غير نية، أيجزيه أم لا؟ قال: فهو بمنزلة من لم يقف، فلا يجزيه ذلك.
قلت له: وما هذه النية؟ قال: فهي أن ينوي في وقوفه، فيعتقد بقلبه أنه يقفه أداء لوجوبه، قربة إلى ربه، وإن قال: بلسانه مع عقد القلب بعد الزوال: "اللّهم نيتي