الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٢٧واعتقادي أني أقف بعرفة في يومي هذا في ساعتي هذه، إلى أن تغرب الشمس، أداء لوجوبه، أو لما عليّ من فضة (ع: من فريضة(1)) -أو نحو هذا مما أشبهه، زاد، أو نقص- طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - "، وبالجملة فإذا نوى بوقوفه أداء الفرض، أو الواجب، أو للازم(2) عليه، أو نحو هذا أجزاه فيه.
قلت له: فإن جُنّ، /572/ أو أُغمي عليه في الوقت بعرفة؟ قال: فعلى ما قيل في هذا: فإن كان قد أحرم قبل أن يفارقه عقله أجزاه، وإلا فلا. وعلى قول ثان فيه: فكأنه لا يبعد أن يخرج فيه على فراق عقله له في وقوفه، حتى يمضي يومها، أو أنه على إفاقته ورجوع عقله إليه في آخره، لم يدرك قدر ما يصح له به الاجتزاء من الوقوف في وقتها، أن لا يجزيه لفرضه على ما في نظري، ويقع لي في نفسي؛ لأن الفرائض في مثل هذا لا تُؤدّى إلا بقصد، وإرادة، والزائل العقل، فليس من هذا في شيء، فكيف يصحّ له ذلك.
قلت له: فإن كان إنما أصابه هذا بعد الزوال، وقد مضى عليه من الوقت ما قد كبر فيه، أو سبح ثلاثا؟ قال: فأرجو له لعذره أن يجزيه ذلك.
قلت له: وإن كان سكرانا في وقوفه بعرفة، أيجزيه لفرضه على ذلك؟ قال: فعلى ما في السّكران من قول المسلمين، فإذا لم يَصحُ من سكره في يومه؛ فيدري ما يقوله فيأتي بما يجزيه في وقوفه، حتى يغيب قرن من الشمس على رأي (خ: قول)، أو تغيب كلّها على رأي آخر؛ لم يصحّ له الوقوف، وإذا لم يصح؛ فلا حج له. وفي