قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٢٨

قول ثان: إنّ حجّه تام، وبالأول يستدل على أن /573/ ما ذكرناه في المغمى عليه رأيا غير خارج من صواب الرأي، والله أعلم.

قلت له: فإن كان في وقوفه نام حتى دخل عليه الليل، وأفاض الناس من عرفة؟ قال: قد قيل في النائم: على هذا أنه يقضي ما عليه من المناسك فيتمّه، وعليه دم، والحج من قابل. وقيل: إنه معذور، فإذا استيقظ من نومه اغتسل، وتوضأ، وصلى ما عليه من الفرض، ودعي إلى العتمة فلحق الناس بالمشعر؛ وعليه دم، وحجه فيما يومئ إليه المعنى من قوله على ظني بمراده أنه تام لعذره، وكأنه يشبه على تعمّده النوم قبل الزوال إلى أن يفوته الموقف؛ أن يكون كمن لم يقف فيما أرى على رأي في ذلك.

قلت له: فإن كان نومه غلبه؟ قال: فعسى أن يلحقه في الشّبه له بالسكران على مفارقته عقله له، إن صح معنى ما قيل فيه.

قلت له: فإن كان في أوّل الوقت قبل أن يجن، أو يسكر، أو يغلبه النوم، أو يغمى عليه، قد أتى ما يجتزي به من وافى عرفة في آخر الوقت من يومها؟ قال: فيعجبني أن يكون مجز له ذلك.

قلت له: أخبرني عن الوقوف بعرفة متى أول وقته يكون، وآخره في هذا اليوم؟ قال: قد مضى من القول ما يدل على /574/ أنّ أوّل وقته دلوك الشمس الذي هو عبارة عن زوالها، وقد ذكرنا في آخره ما فيه عن إعادته كفاية.

قلت له: وما الذي به يستدلّ على غروبها، أو القرن منها؟ قال: إنّ هذا لشيء يدرك علمه بالرؤية، ومن حيث توارى بالحجب، فيستدل على غروب قرنها بظهور الحمرة المشرقية، وعلى غروبها بذهاب تلك الحمرة، وكون السواد غالبا في الحال عليها، والله أعلم.

١٣٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥