الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠بأحسن من أمثالها، كيف يكون هذا الحسن، وما معنى الإيمان وحقيقته؟ إذا كان العلم بالله وجوده في العقل لا يسمى إيمانا مع وجود المحبة لله والرغبة والنهوض للعبادة إذا كان متدينا بشيء من الباطل المخالف لدين الله، الذي لا يسع خلافه على ما لا يسعه في تدينه، وهو لا يدري أنه على غير الحق /524/ وأوضحت الحجج على صحة هذا أنه لو كان له عذر، لوجب العذر لجميع المتعدبدين الذين بلغتهم الحجة الحق ممن لم يفهمها، واتضح لنا الحق بذلك، ولكن بقي هذا لم نفهمه؟
فأقول: قد قلنا: إن الغريزية لا ترى إلا الكمال الدنياوي، ولا تطلب إلا للدنيا، وإن رأت محاسن العلم ونجومه فإنها تراها من مكان بعيد، وترى الطريق فيها ومنها، ولا ترغب إلا في النظر إليها وتعلم أنها حسنة، فهي كالذي يرى النجوم وحركاتها ولا يرغب في التطلع بذلك إلى علم الفلك، وإنما يريد أن يعرفها إما لعلم البحر، وإما لعلم تقسم اليل والنهار، كما أحدثه مهندسو زماننا في الساعة وحركاتها بآلات تحرك بعضها بعضا على الدقائق والشعائر، ولا يريد مشتريها من صاحبها إلا التلذذ بها بمعرفة الأوقات لا ليعرف بها ساعات الليل والنهار لأحكام الفلك.
وأما المدبرة فهي ساحرة قد تعلمت السحر من الشيطان، وتعلم أنّ السحر لا يمكن، إلا أن تعصى البصيرية لجميع أوامرها؛ لأن السحر لا يكون من أهل الحق، ولا يتفق مع نور الحق؛ لأنه يبطل بالحق فلا ترى الحق، وإن رأته كان من العلوم الدنياوية التي يدرك بالحواس، فهي تعرف أن غير علم الدين لا يبطل عملها، وأما الحق من الدين فهو الذي يبطل سحرها، وإن ولج إليها من الحواس ونظرت له نورا /525/ وسدته عن نفسها؛ خوفا أن لا ترى خيالها وتخيلها؛ لأنه