قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٣٠

قلت له: وإن كان قد فعل هذا على الجهل بحرامه، وبما عليه في ذلك؟ قال: فهو في معنى العمد في جواز الاختلاف فيه، وإن كان المتعمّد على علمه أقبح حالا؛ فإنّه لابدّ من أن يلحقه معنى ما قيل فيه. وعلى قول ثان: فيكون بمنزلة النّاسي(1) في ذلك.

قلت له: فإن كان قد نسي ذلك؟ قال: فالنّاسي لحرامه على ذكره لما هو به مثل الجاهل، ولا فرق، وأمّا الناسي في الحال لما هو عليه من الحال فأعذر من الجاهل، ولا إثم عليه، /576/ وأمّا في حجّه فلابدّ من أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في صحته وفساده، وعلى قول من لا يفسده، ويرى تمامه، فعسى أن لا يكون عليه لعذره دم.

قلت له: فإن كان قد حال على الشمس سحاب ثقال حتى أظلم الوقت، فظن أنّ الليل قد دخل، وعلى ذلك أفاض حتى إذا خرج من عرفة تبيّن قرص الشمس له؟ قال: فهو الخطأ، ولا بأس به عليه، فليرجع إليها فيقف بها، فإن أدركه صح له وقوفه، وإن لم يدركه؛ فهو الاختلاف، لا مخرج له منه، ويعجبني لعذره أن يتمّ حجّه.

قلت له: فإن لم يرجع، ومضى على إفاضته من غير عذر يكون له في(2) ذلك؟ قال: فهو على تعمده لترك الرجوع في موضع إدراكه بلا مانع يكون بمنزلة المتعمد في ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: التأسي.

(2) زيادة من ق.

١٣٬٣٠٠ / ٣٦٬٧٥٥