قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٢١

يشرق فيه قليلا، فعلى هذ فهي على هذا لم تر صفة كاملة أصلا لتخييل عليها، فليس لها قدرة أن تخيل مثالا لم تنظره.

وأما البصيرية فلا ترى إلا الصور الحسنة، وترى مثالات الحق مع الغريزية، ولكن لا تراها الغريزية كما تراها هذه؛ لأنها ترى مثالات الحق من بعيد، كالذي ينظر صورة شخص مبهر جماله يوسفي الحسن، وفي البعد لا ترى حقيقة حسنة وبهاءه وجماله، وأما البصيرية فلقوة نظرها تنظره من مكان بعيد، إن نظرتها بنفسها أو أعلمتها الغريزية بما نظرت ولحسن جمال البصيرية تنقاد تلك الصورة وهي المثال إلى البصيرية على ما شاءت، إن شاءت تقريبها للغريزية قربتها إليها إذا شاءت ذلك منها، ورأت ذلك الجمال المبهر العجيب، فهذا فالبصيرية تمثّل على مارأت والغريزية تمثل على ما رأت، فهي تمثل أشخاصا على ما رأته، وليس لها قدرة على تقريب ما رأته، وليس لها قدرة على إظهار الرونق والبهاء في المثال، بل تمثيلها كالمثل من طين، وهذه تمثيلها حقيقة مثل صورة يوسف على حقيقة مثاله؛ لأن في تمثيلها تدخل فيه نور الإيمان فيبهر حسنه جميع الناظرين، وقد تحجب العين الغريزية عن رؤيتها إذا كان /526/ قليلة النظر فلا تراها، وإن توسخت مرآتها فكذلك، والوسخ يصدر من قلة صفاوتها لها ببعض الأمور منها، مما لا يليق من أفعالها التمثيل لما رأته من خيال حسنا فأحبته وكتمتها مما لا تنتهي به إلى نفاق، فلا ترى تلك على حقيقتها تامة أيضا، وبصفاوتها لها صفاوة مرآتها وقوة نظرها وصف ذلك؛ لتفاوت أعمال العباد وأحوالهم في ذلك وفي الإيمان والمثال الظاهر في تمثيلها لها، وتقريب الأمثال بين أيديها برؤية العين وسماع الأذن هو مثل ما تريها أخلاق أهل الطاعة لله والشكر والتقوى والورع، وأخلاق غير الشاكرين، وقبح المتكبرين على طاعة الله رب العالمين.

١٬٣٣٢ / ٣٦٬٧٥٥