قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٤٤

معنى الإساءة بلا دم عليه في ذلك، وأمّا فساد حجه على هذا؛ فلا أعلمه مما قيل به، ولا يبين لي ذلك.

قلت له: فإن رجع إليها فوقف بها، أيبقى عليه الجزاء، أم لا؟ قال: قد قيل: إنه إذا رجع إليها فصلى الصبح بها وأفاض؛ فلا شيء عليه.

قلت له: فإن كان قد صلى الصبح في وقتها قبل أن يصلي في رجوعه إليها، أعليه جزاء؟ قال: فعلى قول من يلزمه الجزاء في تركها فيكون عليه دم على رأي في ذلك.

قلت له: فإن مرّ بها ناسيا لها، ولم يذكرها حتى جاوزها؟ قال: فلا(1) بأس عليه، فليرجع إليها، ويصلي بها الصبح، ثم يفيض منها إلى منى، ولا شيء عليه.

قلت له: فإن لم يذكرها حتى فاته وقتها؟ قال: فهو المعذور فيما يبن لي لعذره الواضح؛ إذ ليس من قدرته ذكر الشيء في حال نسيانه، حتى يلهمه الله ذكره، وأما الدّم فأرجو في لزومه له أن لا يتعرى من أن يلحقه معنى الاختلاف فيه؛ لأنّ اسم الترك لجمع وهي المزدلفة لازم له؛ لكونه على النسيان /592/ قد كان منه لا محالة، وفي مجمل ما جاء عن المسلمين أن من ترك المبيت بها؛ فعليه دم.

قلت له: وعلى رجوعه إليها بعد الذكر لها يلحقه معنى ما قيل في التعمد؟ قال: هكذا أرى أن يلحقه معنى ذلك.

قلت له: فإن كان جاهلا بالذي عليه في ذلك؟ قال: فالجاهل في عمده أقرب إلى الجزاء من الناسي في تعمده على نسيانه، وإن كان لا يتعرى من أن يلحقه معنى ذلك كله.

(1) ق: لا.

١٣٬٣١٤ / ٣٦٬٧٥٥