الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٤٥قلت له: فإن هو صلى الصبح، ودعا عند المشعر الحرام بليل، ثم أفاض لظن(1) منه أنه قد طلع الفجر، ثم تبين له بعد أن جاوزها أنه قبل الفجر؟ قال: فهو من الخطأ؛ فلا لوم فيه، فليرجع إلى المشعر فيصلي الصبح بعد الفجر، ويذكر الله تعالى، ثم يمضي، ولا شيء عليه.
قلت له: فإن ترك الجاهل الرجوع إلى المزدلفة بعد العلم، والناسي بعد الذكر، والمخطئ بعد أن صح معه خطؤه في ذلك؟ قال: فإنه يكون بتركه الرجوع بمنزلة من جاوزها عامدا في موضع القدرة، ورجا الوصول إليه، وقد جاء الأثر عن المسلمين في المخطئ بذكر الاختلاف في لزوم /593/ الدم جزاء له؛ إن لم يرجع ومضى على خطئه بعد المعرفة له بلا عذر، وبه يستدل على ثبوته في المتعمد [لمجاوز بها](2) وترك المبيت بها، فإن تركه الرجوع بلا مانع ولا شيء مما يوجب عذره معنى في العمد، حتى كأنه لا فرق على حال فيما بين من جاوزها، ومن ترك الرجوع إليها عمدا على هذا فيما يبين لي في ذلك.
قلت له: فإن عجز عن الرجوع لشيء من الموانع، أو أنه بقي له من الوقت ما لا يمكنه الوصول معه، إلا وقد فاته موقفها؟ قال: فهو الباقي على أصل ما كان عليه حين أفاض من عمد، أو جهل، أو نسيان، أو خطأ، وفيما عندي أنه(3) ليس