قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٤٧

قلت له: ومتى يؤمر في المستحب له [بعد الفجر أن يفيض مع الإمكان في ذلك؟ قال: قد قيل: فيما يستحب له](1) أن يكون حين يبصر وجوه الناس، وأخفاف الإبل، وإن هو أفاض بعد أن يصلي الفجر في وقتها قبل ذلك، أو بعده /595/ ما لم تطلع الشمس؛ فلا بأس.

قلت له: وعلى هذا من وقوفه بعد أن يصلي الصبح بعد الفجر، هل له أن يفيض قبل الإمام، وإن هو فعل ذلك، هل يلزمه شيء على ذلك؟ قال: قد قيل: إنّه لا شيء عليه، ولا ينبغي له ذلك.

قلت له: وإن بقي الإمام واقفا إلى طلوع الشمس، أيلزمه أن يبقى لوقوفه؟ قال: لا أعلم هذا، ولا يبين لي، وإنما هو في وقته لا غير ذلك.

قلت له: ولو كان وقوفه -أعني الإمام- لعذر؟ قال: نعم فيما يبين لي في هذا عدله، وكأني على حال لا أعلم غير ذلك.

قلت له: فإن بقي بمزدلفة واقفا حتى تطلع الشمس عليه؟ قال: قد قيل: إنّ عليه دما. وبعض المسلمين قال: لا أعلم أنه يلزمه شيء، إلا مخالفته لما يؤمر به.

قلت له: والمتعمّد، والجاهل، والناسي والمخطئ في هذا سواء؟ قال: فالمتعمد على العلم أشدّ من الجاهل الذي في نفسه أن لو علمه لم يقدر عليه، والناسي أعذر من الجاهل، والمخطئ أقرب الجميع إلى السّلامة من الدم، ولكنّه لا يتعرى واحد منهم من أن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم الدم له على /596/ ذلك.

قلت له: وإن غلبه النّوم فلم يستيقظ، أو غمي عليه فلم يفق حتى طلعت الشمس قبل أن يفيض، هل عليه شيء في ذلك؟ قال: نعم، قد قيل: إن عليه

(1) زيادة من ق.

١٣٬٣١٧ / ٣٦٬٧٥٥