قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣

تكتمها شيئا تراه من مثال أو خيال، حتى تحكم به أنه خيال أو مثال في أمور الدين وفي أمور /528/ الدنيا إذا دخل فيها أمور الدين، فإذا أعطتها ذلك أمرتها أن تعمل بالحق الذي أنزله الله تعالى وتترك الخيالات، وأن تنزل اتباع النفس، وأن يحد بها إلى العمل بالحق، وترك ما هي فيه وعليه، واتباع الحق فيما لا يتصور خيالا ولا مثالا لعجزها عن إدراكه، وإن عجزت المدبرة عن رؤية مثال في شيء وصل إليها بالحواس، وعجزت الغريزية وقفتها إلى أن يسألان محقا؛ خوفا أن لا يتصور مثاله؛ لعجزها عن إدراك علمه، وأن تكون النية والقصد رضى الله بأداء ما يريده منا أن يكون عليه من الأدب في حضرته، فإذا أذعن إليها وولاها الأمر، وعملوا في حضرة الله ما أراد منهم في كل أمر، وتركوا من سوء الأخلاق في الحضرة فهو حقيقة الإيمان مع أهل الحقيقة، وتسميته مع أهل الشريعة هو العمل لله بجميع ما أراد الله العمل به، وترك ما أراد تركه لله تعالى، وهو الإخلاص لله بموافقة الحق، وهو صحيح التقوى، وصحيح اليقين، وصحيح النصيحة، وصدق الشكر وصدق التوكل على الله، وصحيح الورع، وكل لفظ من هذه هي من أسماء الإيمان، وكل واحدة منها معناها أن لا تخالف الله /529/ في شيء لا عذر له في خلافه بجهل ولا بعلم على كل حال.

وأما نور الإيمان من الله تعالى، فإن الله تعالى قد عظم السر الأمر الذي في البصيرية، وهو الذي أرسله من حضرته إلى الملك وإلى هذا الساحر يدعونهما أنكما ما خلقتكما، إلا لتكونا في حضرتي، وقد آن الدعاء ببلوغكما الحد الذي يجب به التعبد وهو بلوغ الحلم، وكانوا في التمثيل في الحضرة، ولكن كأنهم في صف وحدهم متفردون فيه، فهلّموا إلى ذلك، وليهدهما المراد منهما من كمال الأدب فيها لله، وما لا يليق ولا يرضاه فيها منكما من سوء الأدب، فإن أجاباه،

١٬٣٣٤ / ٣٦٬٧٥٥