الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٢قلت له: ويؤمر في هذا اليوم أن يرمي هذه الجمرة بالحصى من بطن الوادي، واحدة بعد الأخرى مفرقة، ولا يجمع /624/ بين شيء من السّبع، ويكبر الله مع كل حصاة، حتى يكملن جميعا من السبعين التي عدها من جَمع ذلك، قال: هكذا قيل، وعليه الإجماع في القول، والعمل من المسلمين، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يرمي، ويكبر مع كل حصاة تكبيرة»(1).
قلت له: ويؤمر بغسل الجمار قبل أن يرمي به؟ قال: نعم، قد قيل بهذا فيما يؤمر به في المستحب، وليس بلازم، فإن تركه على حاله، ولم يغسله؛ فلا بأس عليه.
قلت له: فإن كان الحصى نجسا، ولم يغسله، ورمى به؟ قال: قد أساء في فعله، وترك ما كان ينبغي أن لا يتركه مع القدرة عليه من غسله، وأرجو أن يجزيه، ولا شيء عليه.
قلت له: فإن لم يقدر على غسله، أو أنه لم يمكنه، وتركه لعذر فرمى به كذلك؟ قال: فهو معذور على هذا فيما يقع لي في النّظر، وأرجو في هذا الموضع أن لا يلحقه معنى الإساءة على ذلك.
قلت له: وعلى أيّ حاله كان فيها من الهيئات يجوز له أن يرميها من قيام، أو قعود، أو ركوع، أو اضطجاع، أو في ركوب على محمل، أو دابة في طهارة من البدن، أو الثوب كان أو لا؟ قال: قد قيل: إنه يرمي قائما، وراكبا، ولا يرمي /625/ قاعدا، وإذا ثبت النّهي عن الرمي في القعود لغير ضرورة، ففي الاضطجاع أولى أن يكون، والمستحب له مع القدرة والإمكان أن يكون على وضوء، طاهر البدن، والثوب جميعا.
(1) تقدم عزوه.