الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٣قلت له: فإن رمى على غير وضوء، ولا طهارة، مع القدرة عليهما، والإمكان لهما؟ قال: قد ترك الأكمل، وما هو الأولى والأفضل، وما هو المأمور به في المستحب، وعلى جواز فعله؛ فرميه تام فيما نعلمه، ولا شيء عليه بدليل أنّ الحائض، والنفساء، جائز منهما، وثابت لهما، ولا نعلم فيه من قول المسلمين بالرأي اختلافا.
قلت له: وإن رمى قاعدا في تربع، أو كان جاثيا على ركبتيه، هل يتم له، أم لا؟ قال: فلا أعلم أنّه يحضرني في تمامه، ولا فساده شيء أعتمده من قول المسلمين، وكأني على إفساده [لا أقوى](1)، وفي نفسي أنه لا يبطل، وإن كان قد خالف النهي؛ لحصول الرمي هنالك، وثبوته في الاسم، وعلى وقوعه مع(2) الإرادة، فكيف لا يصحّ له وقد رمى، وفي جوازه للراكب على قعوده في ركوبه دليل واضح على جوازه للقاعد على الأرض؛ لأنهما في النظر على الصحيح كلاهما قاعدان(3) هذا على الأرض وذاك على الدابة، فما الفرق /626/ بين القاعدين؟ أخبروني فإني لا أرى ذلك؟ أم اسم القعود في الركوب ينكر على حصوله بما لا شك فيه، وليس بمنكر، والله أعلم، فانظر في هذا، فإن وافق الحق، وإلا فدعه.
قلت له: والرّمي لهذه الجمرة على وجوبه في هذا اليوم، ففي أي وقت يجوز؟ ومن متى في يومه هذا يجوز له إلى متى؟ أم ليس له وقت يحد له في ذلك؟ قال: قد