الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٤قيل في وقته: إنه من طلوع الشمس إلى غروبها. وفي قول ثان: إلى غروب قرن منها في هذا اليوم.
قلت له: فإن هو رماها قبل طلوع الشمس، أيجزيه؟ قال: قد قيل: إنه لا يجزيه ذلك.
قلت له: ويكون كمن لم يرمها بعد على حال؟ قال: هكذا يبين لي على قياد قول المسلمين من أهل العلم في هذا، ولا يبين لي فيه غيره.
قلت له: والتّعمد على العلم، أو الجهل، وعلى النسيان والخطأ سواء؟ قال: نعم في معنى الاجتزاء به لا في الإثم؛ إذ لا يبين لي إلا أنه لا يجزي على حال.
قلت له: ولو كان قد أعجله أمر يكون عليه في وقوفه إلى حضور وقته ضرر، فلا فرق، ولا يجزيه ذلك؟ قال: نعم، وسل عن ذلك.
قلت له: وهل تعلم أنه /627/ يجزيه في قول أحد، وإن كان لا، فهلا يخرج عندك في النظر ذلك؟ قال: إني لا أعلم جوازه في أثر عن أحد ذي بصر، كلا ولا يخرج عندي في النظر، فإن هذه حدود في الحق قد حُدّت للناس بالعدل، وعلى من ابتُلي بلزوم العمل بها أن لا يجاوزها على عمى، ولا في سبيل هوى، بل تمثيل الأمر، فيأتي البيوت من أبوابها، ويستدل في طريقه أن يمتثل الأمر فيها، ويتبع الرسل بالعدل، فإنه يهجم به على صوابها، فليحذر الفاسد، وجميع ما عدا الصبح فاسد، والمجاوزة للحدود بغير الحق مردود، والوقوف دونه في مثل هذا غير سديد، وعلى كل حال، فلا يجوز له أن يقتفي غير الحق في حال، ومن اتبع الحق في شيء فما تعدى فيه يظلمه حقّه، والذي بان لي في هذا من القول صوابه، وعدله على قياد ما جاء فيه عن المسلمين في آثارهم أنه لا يجزيه، وسل عن ذلك.