الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٥قلت له: فإن رماها بعد طلوع الشّمس كما به يؤمر، إلا أنه لم يرمها من بطن الوادي، وإنما رماها من فوقها؟ قال: ففي قول أبي المؤثر: إنه يجزيه. وفي قول ثان: إنه لا يجزيه، والعمل على هذا المعنى الخروج من ليس(1) الاختلاف أولى، وإلا فالأول منها كأنه غير خارج /628/ من صواب الرّأي؛ لكون اسم الرمي قد صح ثبوته له لوقوعه له بقصد وإرادة، فكيف يبقى كونه على وجوده، ولِم لا يجزي في أداء الواجب من الرمي عليه، وقد رمى فأصاب نفس المأمور، بأن يرمي على الإطلاق من غير تجديد لموضع منه دون غيره من المواضع، إني لأراه مجز له، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: وإن كان أتاها من بطن الوادي، أكله سواء إذا كان قد رماها من أعلاها، أم بينهما فرق في ذلك؟ قال: لا أعلم فرق ما بينهما، والذي عندي في الأمرين أنهما على هذا سواء، وجوابهما واحد؛ لرجوعهما إلى أمر واحد في الرمي لا غيره.
قلت له: فإن كان قد جاء إليها من أعلاها، إلا أنّه انحدر إلى بطن المسيل فرماها، أيجزيه ذلك أم لا؟ قال: قد قيل: إنه يجزيه، ولا أعلم فيه من قول المسلمين اختلافا، كلا ولا يبين لي في النّظر على حال إلا ذلك.
قلت له: وإن هو في انصرافه عنها رجع فأخذ في طريق العقبة، أعليه شيء؟ قال: قد قيل: إنه لا بأس عليه في ذلك.
قلت له: فإن جاء إليها من بطن الوادي، فرماها بالحصى، وفي بعض الرمي أخطأها، فلم يصبها؟ قال: قد قيل: بالإعادة لما أخطأها به من /629/ شيء.
(1) هكذا في النسختين. ولعله: لبْسِ.