الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٦وفي قول ثان: عن أبي المؤثر فيما أرجو: إنه يجزيه، وإن أخطأها إذا كان قد تعمّدها بالرمي، ولا شيء عليه.
قلت له: وإن كان قد تعمّد على أن يخطئ، أيجزيه أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يجزيه، ولا أعلم فيه من قول المسلمين اختلافا.
قلت له: فإن طرحها عمدا لما يظن في نفسه أنه يجزيه ذلك؟ قال: فالظن لا يغني من الحق شيئا، وعليه في قول المسلمين أن يعيدها، ويكبّر، فإنها لا تجزئه على ذلك.
قلت له: فإن لم يُعدها حتى يمضي يوم النحر جهلا؟ قال: فليعدها في غد، ويكبّر معها، وعليه دم على قول، ويخرج على قوله بمنزلة المتعمّد على العلم، وعلى قول من يراه بمنزلة الناسي؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في الجزاء، فيكون عليه دم على قول. وإطعام مسكين في الحصاة على رأي آخر.
قلت له: وكذلك إن أعاده في يوم النّحر بعد الحلق؟ قال: هكذا عندي ذلك.
قلت له: فإن تعمده على أن يعدوها في الرمي فوقع بها، أيجزيه ذلك؟ قال: قد قيل: إنه يجزيه، ونفسي تنازعني في هذا فتصدني بالميل إلى أنه لا يجزيه؛ لأنه لم يتعمدها بالرمي، ولم يردها على حال، وإنما أراد غيرها فأخطأ بها، فكأنه في المعنى لم يرمها، وإن أصابها حتى /630/ أنّها لشدة المنازعة ترخي حجاب العمى على بصري، حتى لا أراه ثابتا من كل وجه في نظري؛ لأن العبادات في مثل(1) لا تؤدّى فتصح إلا بقصد وإرادة.
(1) في النسختين علامة بياض.