الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٧٩قلت له: ولا يجزيه في الرّمي عن السّبع إذا رماهن في أقل من ذلك؟ قال: فإني لا أعلم في المقطوع به في الرمي من قول المسملين أنه يجزيه أن يرمي بهن في دفعة، ولا في ثلاث دفاع، ولا أربع، ولا في أقل من سبع، فإنّ ما زاد على الواحدة في كل مرة، فهو بمنزلة الواحدة، وإن كثر على قياد قولهم، ولا يبين لي في المصرح به إلا ذلك.
قلت له: ولو رماها بالسّبع كلهن في مرة، فلا يكوننّ إلا عن واحدة؟ قال: نعم هكذا صحّ، فثبت بالحق في الآثار عن أولي الأبصار، غير أنّ أبا محمد قال في هذا: إن الحجة يوجب له اسم الاستحقاق برمي سبع، وأصحابنا يقولون: إنها ثبتت له من ذلك واحدة على معنى قوله من لفظه، وليس في الشّرع، ولا في /633/ صحيح النّظر من العقل ما يحيله، ويدل بالحق على فساده بالقطع من كلّ وجه؛ لحصول الرمي بالسبع في المرة بما لا شك فيه، ألا ترى أنه لو حلف أن يرمي جمرة بسبع من الحصى، فرمي بهن في مرة لبرّ في يمينه، ولم يحنث؛ لأنه قد رماها بسبع، ولا شك، ولكن هذا إنّما تدخله العلة من قبل ما إذا كان يحتاج في رميهن أن يكون سبع مرات، ففي المرة لا يجزي، كما أنه لو حلف على أنه يرمي ستا بسبع من الحصى في سبع مرار؛ لم يجزه في برّه أن يرمي بهن في أقل، ولعل من لم يجزه في الجمار في أقل من سبع مرار، قد استدل عليه بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رميهن على التوالي، معرفة في سبع مرات، يكبّر الله مع كل حصاة تكبيرة، واتّباع الصحيح من الأثر أولى من تكلف النظر، والعمل في الحق بما لا شبهة فيه، ولا شك أحق ما لا يخلو من شبهة، فدع ما يريبك أنه يجزي أو لا، إلى ما لا يريبك أنه يجزي بلا شك، والله أعلم.