قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٨٠

قلت له: فإن كان قد فعل فرمى بالسبع في مرة بجهل، أو بعلم، فكيف حاله يكون، وبما يؤمر عنه ذلك؟ قال: قد مضى القول في الرمي بهنّ /634/ في دفعة أنّها مرة بمنزلة الواحدة لا غيرها، وإذا كانت الزيادة عليها لا فائدة فيها على حال، فكأنها في التعمد يشبه أن تكون من السّرق، بل هي نوع من العبث، وعلى كل حال فإذا رمى بالسبع في مرة، فهي رمية لا غيرها، وعليه في قول المسلمين أن يأتي بستّ أخرى في الموقف على التوالي واحدة بعد الأخرى، فإن انصرف، ولم يرمها كذلك؛ فعليه إعادة الكل، فإن لم يفعل حتى تغرب الشمس على رأي، أو يغرب قرن منها على رأي آخر؛ فليرمها من الغد، وعليه دم، وفي نفسي من انصرافه على هذه لجهله، إذا لم يدر وجهته في الموقف، فيترك الرجوع إليه عمدا من غير عذر، أو أنه علم الوجه في وقته ونوى الرجوع، فنسي، ولم يذكر، أو منع فلم يقدر حتى فاته، فيشبه مع الأمر له بالإعادة له من الغد في موضع عذره، أن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم الجزاء له بالدم على ذلك.

قلت له: وإن علمه، أو ذكره، أو أطلق من حضره في آخر الوقت، فبادر إلى الجمرة بالرمي، فلم يشتمه حتى دخل عليه الليل، وبقي عليه شيء من السبع لم يرمها به؟ قال: فهو بمنزلة /635/ من لم يرم، ويكون على ما كان عليه من قبل، وقد مضى من القول ما يدلّ على جواز خروج معنى الاختلاف في لزوم الجزاء له بالدم في موضع عذره، وعلى كل حال، فالناسي والمحال بينه وبين الرّمي إذا لم يقدر عليه حتى فاته أعذر من الجاهل(1) وأشبه أن لا يكون عليهما شيء من الجزاء؛ لأنّ الأمر في مثل هذا لم يأت من قِبَلهما، وأمّا الجاهل فكأنه في معنى

(1) ق: الجهل.

١٣٬٣٥٠ / ٣٦٬٧٥٥