الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٨١التعمد نازل، وعلى تركه السؤال في موضع القدرة عليه في الحال؛ فلا يبين لي وجه عذره، وكأنه الأولى به ثبوته عليه ولزومه له، ومع عدمه الدليل على ذلك، أو عجزه عن السؤال هنالك بقول، ولا بإشارة لمن يفهمهما، ممن يرجو منه تعريف بالحق، ولم يقصر في شيء يعلّمه فيه فيقدر عليه، وكان ممن يرضى بالحق لا غيره، أن لو اطلع عليه في ذلك، ولم يكن ممن لا يبالي بما أتاه فيه، كيف ما كان، وإنما أتى ذلك على ما عنده في مبلغ جهده، أنه هو الوجه الحق فيه، فغير بعيد من الصّواب في موضع عدم قيام الحجة به عليه، أن يقال فيه على الاختلاف لمعنى تعمّده في جهله أنه مثلهما على رأي في هذا الحال، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: /636/ فإن لم يرمها بالحصى كما عليه، وترك شيئا عمدا من غير عذر يكون له، ثم رجع إليها في يومه فرماها، أعليه شيء، أم لا شيء عليه؟ قال: فلا شيء عليه فيما أعلمه، إن كان لم يحلق بعد، ولم يقصّر.
قلت له: وما قول المسلمين فيمن تعمد لترك رمي حصاة من جمرة العقبة يوم النحر حتّى يحلق؟ قال: قد قالوا: إنه يرميها فيكبّر، وعليه دم.
قلت له: فإن كان قد تركها ناسيا، ولم يذكرها حتى أصبح؟ قال: قد قيل: إنه يرميها، وعليه إطعام مسكين. وقول ثان: إن عليه دما. وعلى قول ثالث: فلا شيء عليه غير الرمي لها إن وافق الحق فصحّ؛ لأن الناسي زائل عنه الخطاب، والجزاء بالدم نوع عقوبة، والنّاسي لا يستحق العقاب فأنى يجارى(1) على هذا في موضع عذره، والممنوع مثله، والله أولى بعذرهما، فانظر في جميع ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحاوري.