قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٨٢

قلت له: وكذلك إن ذكرها في هذا اليوم إذا كان قد حلق، أو قصّر؟ قال: هكذا يقع لي أنه كذلك، يرميها فيخرج فيه معنى ذلك.

قلت له: وإن نسي شيئا من الحصى ممّا عليه أن يرمي به، أو يتركه(1) عمدا، ومضى ثم رجع في هذا اليوم، هل له أن يبني على ذلك /637/ أم لا؟ قال: قد مضى القول بأنه عليه في العمد أن يعيد الكلّ على هذا، ولا يبعد في النظر على الرأي أن يلحق الناسي معنى ذلك، وعسى أن يخرج جوازه على رأي آخر، وفي قول المسلمين ما يدل بالمعنى على ذلك.

قلت له: ويصح خروجه في الناسي، والمتعمد على العلم، أو الجهل والمخطئ جميعا؟ قال: نعم؛ لأن كون الترك قد كان من الجميع فهو على كونه منهم واقع اسمه عليهم، وإن كان الناسي أعذر من الجاهل لذهاب ذكره من عقله، والجاهل في التعمد أقرب من المتعمد مع العلم؛ ففي قول المسلمين ما يدلّ بالمعنى أنه لا يتعرّى واحد منهم من أن يدخل عليه فيلحقه معنى الاختلاف في جواز البناء على ما قد سبق، وليس في النّظر ما يحيله، ولا في الإجماع ما يزيله على ثبوت ما قد مضى له؛ لأنّ الرمي ليس بذي حدود، فيسبق أحدهما الآخر، وعلى وقوع شيء منه؛ فلا يبعد أن يكون ثابتا له على رأي، والله أعلم، فانظر في ذلك.

قلت له: فإن هو أعاد الرمي في هذا اليوم -أعني يوم النحر- فأتمه في وقته، هل عليه شيء غيره /638/ من الجزاء على ذلك؟ قال: قد مضى القول فيه بأنه لا شيء عليه، غير أن المتعمد على العلم لخلاف الحق في الرمي يعجبني له على

(1) ق: تركه.

١٣٬٣٥٢ / ٣٦٬٧٥٥