قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٨٤

قلت له: فإن هو قطع فيما بين الرمي بشيء من الحديث لمعنى، أو غيره، أو يأكل، أو يشرب لغير ضرورة، وأمثال هذا، ثم أتمه في مقامه ذلك؟ قال: لا ينبغي له أن يقطع الرمي بشيء يمكنه تأخيره، وليس عليه في تركه في الحال ضرر، ولا يخشى في المال، وإن كان على ما أراه لا يبلغ به إلى فساد في ذلك.

قلت له: فإن شك في الرمي أنه أقل من سبع، ولم يستيقن على شيء، وهو بعد في الموضع حيث يرمي لم يزل عنه؟ قال: يعجبني له أن يبني على ما استيقن حتى يتمه، ولا يمضي منصرفا على الشك، فإن ما شك فيه؛ ففي حكمه أنه لم يأت به في الرمي حتى يصح معه أنه أتاه، إلا أن يكون قد حفظ كمية الحصى، ولم يصح معه أنه ذهب عليه شيء منه قبل أن يرمي به، ولا تركه، ففي قول المسلمين: له ترخيص ما لم يصح معه أنه رماها بأقل من سبع، وعسى أن يكون خروجه /640/ في معنى الاطمنانة واليقين مع الإمكان أولى لمن قدر عليه، وإلا ففي الرخصة سبيل عدل لمن ضاق عليه الحكم في مثل، لاسيما لمن اضطر إليها؛ لما قد عرفه من نفسه بالوساوس، والشكوك و(1) النسيان؛ لضعف الحافظة؛ فإنه أقطع لمادة الوسوسة رغما للشيطان، والله الموفق.

قلت له: فإن شك بعد أن رمى فأتمه، ومضى من عند الجمرة؟ قال: فلا يرجع إلى الشك، وكذلك في قول المسلمين يوجد.

قلت له: فإن لم يشكّ في السبع، وإنما عارضه الشك في أنه رمى بأكثر؟ قال: فهو على هذا بالتمام أولى، رغما لأنف الشيطان، ولا بأس عليه.

(1) ق: أو.

١٣٬٣٥٤ / ٣٦٬٧٥٥