الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٨٦قلت له: فإن ترك رميها إلى الليل عمدا من غير عذر يكون له في ذلك؟ قال: قد قيل: إنه يرميها من الغد، وعليه دم.
قلت له: فإن كان قد تركها حتى دخل عليه ناسيا لها، فكيف يكون حاله على ذلك؟ قال: فالذي معي في الناسي: إنه غير ملوم على ما أراه جزما، ولا مأثوم، وأما في نفس /642/ الرمي؛ فالقول فيهما سواء، ويشبه أن يلحقه الجزاء له بالدم، وعذره منه معنى الاختلاف في النظر على القياس إن صح على العدل، فيخرج فيه هذا، وذا جميعا.
قلت له: فإن كان تأخيره إياه لمانع لا يقدر معه على الرمي حتى فاته وقته؟ قال: فإنّي لا أراه، والنّاسي سواء، والقول فيهما عندي واحد.
قلت له: فإن كان تركه لجهله بوقته، وما عليه في ذلك؟ قال: فإني في الجاهل لأقول بأنه لا يتعرّى في لزوم الجزاء بالدم من أن يلحقه على تعمّده لتركها، كذلك معنى ما جاء في المتعمد على العلم، وأن يخرج معنى ما قيل في الناسي على رأي آخر من قول المسلمين، الدال بالمعنى على خروجهما فيه، إن صح النّظر مني في هذا، وكأني أراه على جهله في موضع قيام الحجة [وترك] الاستدلال(1) في موضع القدرة عليه بالسؤال ممن يرجو منه درك علمه في الحال، أقبح وأقرب إلى بعده من العدل، بل كأنه يشبه أن يكون أهلا للجزاء مثل المتعمد على العلم في ذلك.
قلت له: فإن هو على تركه لرميها، أو رمى بشيء(2) من الحصى مما يرمى، أو ترك ما لزمه إعادته من شيء لجهل، أو عمد في علم، أو نسيان، عن ذكر، أو