الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٨٨قلت له: فإن أخره(1) في هذا اليوم لا لمانع له، وقصده أن يرمي(2) الوقت، فعرض له أمر لا يقدر معه على الرمي حتى فاته؟ قال: فإذا كان في الوقت للرمي بعد سعة فتأخيره في غير مخاطرة، ولا تفريط واسع له، ولا بأس به عليه، ويكون في العذر إن عرض له مانع يصده لجوازه، وإن كان ينبغي له أن يعجل في أدائه مخافة الحوادث بالمنع، فإنّ أمر الله تعالى في حدوثها لا يدري، والتعجيل أولى فإنه لسعة تأخيره يبقى على عذره في موضع عدم تفريطه، يخرج فيه من القول على فواته معنى ما ذكرناه في الناسي، والممنوع فيما مضى، فانطر فيه.
قلت له: وإذا فاته الرمي لهذه الجمرة يوم النحر، هل له أن يرميها ليلة الذخر، كان فواته لعمد في علم، أو جهل، أو نسيان، أو عجز، وما أشبه ذلك؟ قال: قد مضى القول بأنّ الليل ليس بوقت لهذا الرمي في أكثر قول المسلمين. وقيل: بجوازه في القضاء لفواته، وعسى أن لا يخرج من صواب الرأي؛ لأنه معنى في البدل، والقول بهذا من الرأي، وكأنه يخرج في هذه الوجوه كلها، وفي جميع /645/ ما أشبهها؛ لأنها في هذا المعنى(3) على فواته سواء، ولا فرق في ذلك.
قلت له: فإن كان قد بقي من الوقت شيء، فرجع إلى الجمرة، وأخد في الرمي، فدخل عليه الليل قبل أن يتمه، أو أنه لم يصل إليها، وقد غابت الشمس، هل له أن يتم ما بقي عليه في الليل إن كان قد رمى بشيء قبل أن يفوته الوقت، أو يرمي