قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٤٩٦

مسألة: وإذا أحرم من مكة بالحج، وخرج إلى منى يوم التروية، وصلى بمنى خمس صلوات، وهي الظهر، والعصر، والمغرب، والعتمة، والفجر، وكذلك إن أفاض من عرفات؛ صلى المغرب والعتمة بجَمع؛ فإن ذلك أفضل، إلا أن يخاف أن لا يصل إلى جَمع حتى يذهب من الليل نصفه فَلينزل فَليصل، وكذلك يصلي بها الفجر.

مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن عمر قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ? ركعتين، ومع عمر صدرا من زمانه ثم أتمها، وقد أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على من خرج في أيام الحج إلى منى، أنه لا يقصر الصلاة، واختلفوا فيمن حج من مكة من أهلها، والمقيمين بها من غير أهلها، فكان مالك، والأوزاعي، وإسحاق يقصّر الصلاة بمنى، وعرفة. قال عطاء، ومجاهد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، والشافعي، وأحمد بن حنبل: يتمّون الصلاة، وكذلك لأنهم لما اجتمعوا على أنّ من خرج من منى إلى مكة من غير أيام الحج؛ أنه يتمّ الصّلاة كان /654/ حكم إمام الحاج، حكم سائر الأئمة، فأما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر؛ فإنهم كانوا مسافرين، لا قول لمن جعل تقصيرهم حجة للمقيمين.

قال: أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إن السفر الذي يجب فيه قصر الصلاة، مجاوزة الفرسخين لمن لا يقصر، ومن بعض مذهبهم(1) أنه إذا خرج من عمران بلده [يريد] مجاوزة الفرسخين؛ قصّر من حينه. وقد قيل: إن عرفة من حدود مكة أحد عشر ميلا، وإنّ منى من مكة خمسة أميال،

(1) ق: مذاهبهم.

١٣٬٣٦٦ / ٣٦٬٧٥٥